الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

263

تنقيح المقال في علم الرجال

مانا بك ، فقال أبو ذر : هل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني ؟ ! قالا : لا ، قال : فإنّما أنا رجل من المسلمين ، يسعني ما يسع المسلمين ، قالا [ له ] : إنّه يقول : هذا من صلب مالي ، وباللّه الذي لا إله إلّا هو ما خالطها حرام . ولا بعثت بها إليك إلّا من حلال ، فقال : لا حاجة لي فيها ، وقد أصبحت يومي هذا ، وأنا من أغنى الناس . فقالا له : عافاك اللّه ، وأصلحك اللّه ، ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا ممّا يستمتع به ؟ فقال : بلى ، تحت هذا الإكاف « * » الذي ترون رغيفا شعير ، قد أتى عليهما أيّام ، فما أصنع بهذه الدنانير . لا واللّه ، حتى يعلم اللّه إني لا أقدر على قليل ولا كثير ، وقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وعترته الهادين المهديين الراضين المرضيين ، الذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، و « * * » كذلك سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّه لقبيح بالشيخ أن يكون كذابا . . » فردّاها عليه ، وأعلماه أنّه لا حاجة لي فيها ، ولا فيما عنده حتى ألقى اللّه ربّي ، فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه . ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه « 1 » ، عن علي بن محمّد القتيبي ، قال : حدّثني الفضل بن شاذان ، قال : حدّثني أبي ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام : « قال أبو ذر : من جزى اللّه عنه الدنيا خيرا فجزاها اللّه عنّي مذمّة ؛ بعد رغيفي شعير أتغدّى بأحدهما وأتعشّى بالآخر ، وبعد

--> ( * ) الإكاف ، بكسر الهمزة ، برذعة الحمار . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . انظر : القاموس المحيط 3 / 118 . ( * * ) الظاهر أنّ الواو زائدة ، وأن قوله : إنّه لقبيح ، كلام لأبي ذر ، وإنّ قوله : فرداها . . إلى آخره . أمر منه لهما بذلك . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . ( 1 ) أي الكشي في رجاله : 28 حديث 54 .